الغزالي
38
إحياء علوم الدين
فسوى زره . فأخرج إليه صرة فيها عشرة دنانير ، فسلمها إلى الخياط ، واعتذر إليه من قلتها . وأنشد الشافعي رحمه الله لنفسه يا لهف قلبي على مال أجود به على المقلين من أهل المروءات إن اعتذارى إلى من جاء يسألني ما ليس عندي لمن إحدى المصيبات وعن الربيع بن سليمان قال ، أخذ رجل بركاب الشافعي رحمه الله ، فقال يا ربيع ، أعطه أربعة دنانير واعتذر إليه عنى . وقال الربيع ، سمعت الحميدي يقول ، قدم الشافعي من صنعاء إلى مكة بعشرة آلاف دينار ، فضرب خباءه في موضع خارج عن مكة ، ونثرها على ثوب ، ثم أقبل على كل من دخل عليه ، يقبض له قبضة ويعطيه ، حتى صلَّى الظهر ، ونقض الثوب وليس عليه شيء . وعن أبي ثور قال ، أراد الشافعي الخروج إلى مكة ومعه مال . وكان قلما يمسك شيئا من سماحته . فقلت له ينبغي أن تشترى بهذا المال ضيعة تكون لك ولولدك . قال فخرج ، ثم قدم علينا ، فسألته عن ذلك المال ، فقال ما وجدت بمكة ضيعة يمكنني أن أشتريها ، لمعرفتي بأصلها ، وقد وقف أكثرها . ولكني بنيت بمنى مضربا ، يكون لأصحابنا إذا حجوا أن ينزلوا فيه . وأنشد الشافعي رحمه الله لنفسه يقول أرى نفسي تتوق إلى أمور يقصر دون مبلغهن مالي فنفسي لا تطاوعني بخل ومالي لا يبلغني فعالي وقال محمد بن عباد المهلبي ، دخل أبي على المأمون ، فوصله بمائة ألف درهم . فلما قام من عنده تصدق بها . فأخبر بذلك المأمون ، فلما عاد إليه ، عاتبه المأمون في ذلك . فقال يا أمير المؤمنين ، منع الموجود سوء ظن بالمعبود . فوصله بمائة ألف أخرى وقام رجل إلى سعيد بن العاص ، فسأله ، فأمر له بمائة ألف درهم . فبكى . فقال له سعيد ما يبكيك ؟ قال أبكى على الأرض أن تأكل مثلك . فأمر له بمائة ألف أخرى ودخل أبو تمام على إبراهيم بن شكلة بأبيات امتدحه بها ، فوجده عليلا . فقبل منه المدحة ، وأمر حاجبه بنيله ما يصلحه . وقال عسى أن أقوم من مرضى فأكافئه . فأقام شهرين فأوحشه طول المقام ، فكتب إليه يقول : إن حراما قبول مدحتنا وترك ما نرتجى من الصفد